أبي هلال العسكري
284
تصحيح الوجوه والنظائر
وظاهر هذا الأمر الوجوب ؛ وهو ندب بالإجماع ، ولم يخل عصر من الأعصار من الأيامي من الرجال والنساء ، ولم يذكر أحد أن ترك تزويجهن محظور . وأيضا فإن الأيم إذا لم ترد التزويج لم يكن للولي إجبارها ، وأيضا فإن الرجل لا يجبر على تزويج عبده وأمته وهو معطوف على الأيامي . قال أبو علي رحمه اللّه : هو في الأيم إذا أرادت التزويج على الوجوب ، وفي العبد والأمة ترغيب ، قال : ويجوز أن يكون المعنى ترغيب الأحرار أن يتزوجوا الإماء الصالحات ، وترغيب الحرائر أن يتزوجوا العبيد الصالحين . الثالث : الرفق على قولهم ؛ قال تعالى : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [ سورة القصص آية : 27 ] ، أي : ممن يرفق ولا يخرق ، قال : ومثله : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ [ سورة الأعراف آية : 142 ] . وليس هذا بالوجه ؛ وإنما أراد ضد الفساد ، والشاهد : وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [ سورة الأعراف آية : 142 ] ، ويجوز أن يكون المراد بقوله : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [ سورة القصص آية : 27 ] أي : أصلح لك في أمورك ، وإني أفي لك ولا أخونك فأفسد أمرك . الرابع : تسوية الخلق ؛ قال اللّه : لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ سورة الأعراف آية : 189 ] أي : ولدا سويا ، ويجوز أن يكون أراد صلاح الطريقة . الخامس : ضد الفساد ؛ قال : إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ [ سورة هود آية : 88 ] ، وقال : قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ سورة البقرة آية : 11 ] أي : لأمور أنفسنا فيما نولي الكافرين ؛ لأنهم إذا ظهروا أبقوا علينا ، والدليل على صحة هذا التأويل أنه قرنه بالفساد ، وقال : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ [ سورة البقرة آية : 12 ] . السادس : الطاعة ؛ قال : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ * يعني : الطاعات .